… وأنت حائر !!

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.


طيلة حياته كان يبحث عن””” الكاليمنترا”” عساها تهبه القدرة على الحكمة الروحانية والوعي الباطني ..وتخرجه من مجرى ” styxs”” المفضي إلى الجحيم.
غاص مرارا في أعماقه عله يجد منفذا لأناه يستطيع من خلاله الخلاص، لكنه لم يجد إلا الظلمات الدامسة التي تسكنها الأشباح المتعبدة في هيكل ”يانوس” لها في كل لحظة شأن ، وانتقال من حال إلى حال…
كانت الوة الغضبية تستبد به كلما فشل في مسعاه..فيغزوه اكتئاب مركب يبعده عن واقعه، ويخلق في أعماقه قوة مولدة لليأس، ونزوعا إلى التوحد يؤدي إلى اختلال وظائفه وسيطرة الوهم عليه.
لم يعرف له منهجا في الحياة … فقد سار زمنا طويلا على غير هدى في دروبها يتخبط في ظلمة تخفي عنه نور الحقيقة، وتمحو ظله الدال على علة وجوده ، فيتصور نفسه لاشيء . هيولى ، هباء..دخانا يتلاشى مع كل هبة ريح .لافائدة ترجى منه ، ولاجدارة ذاتية له ، تهبه شيئا من الوثوق في نفسه.
لم يستطع الصمود، فأصابته “” مانيا”” ناتجة عن هيجانه ، وهذيانه الدالان على الجنون ،فأصبح لا يكلم إلا نفسه ومخلوقات لا يراه إلا هو بلغة لايفهمها أحد.
تضخمت أناه ، والأفكار لديه ، ولم يعد يميز بين المعاني وقيمها، وطفق يجمع بين المتناقضات: الحزن العميق ، والانبساط المفرط، وازدياد النشاط الحركي .والانتقال من فكرة إلى فكرة بسرعة قياسية، ومن عمل إلى عمل دون إتمام أي منهما، فتوازى نتيجة لذلك ،التفكك الحركي العنيف، مع تفكك النشاط الذهني الجامح . مما فصله عن الواقع وخلق له عالما خاصا به.
عرفته المدينة وأزقتها جوالا لايكاد يستريح ، ومتكلما لا يصمت .. جعل من الجدران لوحات لطلاسمه ..وانفصل عن الواقع والناس …… وما زال يسير في دروب الحياة ، ولعله في حمأة جنونه عرف الحقيقة التي كان يبحث عنها من زمان.
المصطفى كووار
Tex134 /20

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.