زمور العاصمة… سحر خفيّ يجذبني إلى تلك المدينة والأمكنة الجميلة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في أحيان كثيرة – وبالرّغم من أنّ رأسي اشتعل شيباً- ما زال سحر خفيّ يجذبني إلى تلك المدينة والأمكنة الجميلة، التي كلّما مشيت في أزقّتها وشوارعها الضّيّقة، تنسّمت رائحة تاريخ، وناس طيّبة كانت ها هنا، وتبدّدت طاقات سلبيّة يختزنها عقلي، وتجدّد نشاط خلاياه، لا سيّما أنّها شهدت جزءاً من طفولتي وشبابي.

أشتاق للجلوس على أدراجها وتناول نصفي رغيف سندويش معقودة الذيذة معمرة بالطماطم والبصل، من محل جبيلوا الصغير، في أحد أزقّتها، وتناول كأس عصير مُعدّ بطريقة يدويّة من أحد المحلات الاخرى، والدّخول إلى سوقها العتيق ”حومة الشمور، و، المعمورة”، التي اتحدّث صدقاً وببساطة، بدون رتوش وبهرجة ونفاق، أسواقها التي كنّا نجوبها عرضاً وطولاً، في مواسم الأعياد، كي نشتري منها خضر وفواكه وكسوتنا، ونذهب بعدها إلى مدرّجها الزموري المعروف ”بالزربية او الراديو وامان” ونصعد إلى أعلاه، في فرح طفولي بريء، ونكمل بعدها مشوارنا، صعوداً إلى غابة المرابو، كي نراها على مدّ البصر، وتأخذنا أقدامنا منها، إلى عين الخميس او سيدي عرجون، ومنه صعوداً إلى القطارات، الذي كنّا نفترش مع آخرين مائها المبتَلّة برذاذ الماء نهارا والفرح يغمرنا، حيث كان متنفّساً للنّاس، هروباً من نهارات صيفيّة حارّة.

في تلك الأمكنة، تقرأ بطريقة غير مباشرة، وجوه النّاس البسطاء؛ فتعود بك ساعة الزّمن لسنوات بعيدة ذهبت، لكنّها لم تختطف رائحة المكان.


عن عشق المكان، عن الخميسات القديمة الجميلة، التي كانت لي فيها ذكريات حلوة ومُرّة، أتحدّث.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.