إهداء إلى ضحايا مصنع طنجة :مغاربة “سرّيّون” في وطنهم

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

من الثابت عقائديّاً أن لامفرّ من قضاء اللّه وقدره.. وعليه نجدد الرحمة والمغفرة على شهداء لقمة العيش بمصنع الموت بطنجة وبهذه الحصيلة المؤلمة التي تجعلنا أيضاً مقتنعين جدّاً بأنّه لوتوفرت شروط العمل في حدّه الأدنى لمّا كنّا أمام هذه الأرقام المفزعة من ضحايا عمال وعاملات هذا المصنع الذي تحوّل بقدرة قادر إلى مصنع سرّيّ وغير مرئي كما جاء في بلاغ السلطات الإقليمية هناك.. 

هذا الوصف فيه إدانة مباشرة لجميع عناصر السلطة الاقليمية بجميع مواقعها ومراتبها أوّلاً..من باب التقصير وعدم القيام بالواجب في المراقبة والتتبع.مما يجعل مسؤولية الفاجعة تقع أيضا على القائمين بتدبير الشأن الترابي بالمدينة.. ومن مختلف المواقع والمسؤوليات.. 

ومن جهة ثانية أن يوصف البلاغ بالمصنع السري فهو إهانة لهؤلاء الضحايا وعموم بقية العمال الناجين من الكارثة.. لأنهم تحولوا من خلال هذا الوصف القدحي إلى مهاجرين سرّيين في وطنهم… بل تركوا لأبعش استغلال لظروفهم الحياتية والمعاشية دون الحد الأدنى من الحقوق.. ودون الحماية من هذه البطون الشجاعة التي تستغل مثل هذه الظروف القاسية كي تنهب عرق جبين هذه الفئة الكادحة.. 

وطبعا لا يمكن لمثل هذه الطحالب أن تتواجد بدون عيون حماية هنا.. وهناك.. 

فحسب تقارير صحفية من عين المكان تشير إلى أن هذه الوحدة الصناعية مكونة من مستويين تحت الطابق الأول، الأعلى خاص بتركيب الأزرار وكي الملابس التي يجري تصنيعها، أما الأدنى ففيه تجري أعمال الخياطة وبمجموع 50 شخصا حسب تقديرات بعض شهود العيان من سكان المنطقة في غياب أي لوحة تشير إلى اسم المصنع أو نشاطه، فأين هي السريّة والجميع يتقاطع  يوميا مع  حافلة  لنقل العمال  

فالفاجعة تسائل الجميع وخاصّة الذين يتستّرون وراء السرية ففي كلتا الحالتين المسؤولية ثابتة إضافة إلى كل متواطئ بالسكوت عن هذه مثل الأماكن التي تشتغل اليد العاملة خارج الضوابط والقوانين المعمول بها في هذا الجانب.. 

الفاجعة ليست عادية.. وخاصة في الظرف الاستثنائي الذي التحم فيه المغاربة بحس نضالي تضامني رفيع لمقاومة الوباء… 

هم المغاربة اليوم الذين يرفضون قطعا استغلال معاناة فقرائه وكداحه من طرف ناهبي خيرات الوطن وعرق جبين أبنائه.. 

هم معرفون… وعلنيون أمام الجميع.. 

فعزاؤنا واحد نتقاسمه مع عائلات ضحايا مصنع الموت.. 

ولا عزاء لكل استغلالي لا يجد لذة طعامه إلاّ على حساب عرق كدّاح هذا الوطن.. 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.