شهادةذ مبارك بولكيد في حق الفقيذأحمد الدغرني

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يا أستاذنا العظيم… لترقد روحك في سلام
Ayasalmad ngh akhatar.. ad isunfu iman nk gh u fra


رجل ذو خصال عديدة ومميزة أجملَها ملاحظون موضوعيون في كونه المثقفَ العلماني المستنير والكاتب الحقوقي القدير والمناضل الديمقراطي الوطني والجريء …

كشف عن نفسه في أكثر من موقف فكري وفي أكثر من محطة نضالية، مدافعا عن أفكاره النقدية المسؤولة وطروحاته السياسية التحليلية بصدد القضية الأمازيغية التي كرس حياته لتبيان مقدار تهميشها وتفسير مدى خطورة وضعها.. هادفا إلى الإقناع بشرعية حقوقها ونبل مقاصد المطالبين بإحقاق تلك الحقوق.

وغني عن البيان بطبيعة الحال أن المجالين الأساسيين اللذَين بإمكانه الاشتغال فيهما لأجل بلورة أفكاره وتيسير فهم أطروحته؛ هما مجالا التفاعل الإعلامي والنشاط السياسي.

في المجال الأول؛ اضطر الكاتب المبدع أن يصير أيضا كاتب رأي نَشِطاً في الحدود التي تسمح بها الخطوط التحريرية للصحافة الوطنية (وأحيانا حتى الأجنبية) التي كان مسؤولو تحريرها مؤدلَجين ضد الأمازيغية إنْ من خلفية عروبية أو إسلاموية أو هما معا.. فهؤلاء الوطنيون الديمقراطيون كما يسمون انفسهم، لا يسمحون باستضافة الرجل بما هو صاحب أطروحة عن حقوق قضية مشروعة؛ بل فقط باعتباره شخصية “مثيرة للجدل”؛ وذلك لأسباب في النفوس الأمارة بما هي تأمر به.. !!

وطبعا، لأن الإعلام السائد هذا حالُه: حصار الرأي أو تمييع المواقف الجادة، لم يجد الأستاذ المناضل مَهربا من أن يطرق عالمَ الصحافة الأمازيغية بجهد ذاتي صرف؛ ويؤسس بإمكانيات مادية متواضعة جدا جدا (لأنها في الحقيقة فوق طاقته) إصداراتٍ ثقافية في أساسها؛ لكنها استطاعت أن تخطو نحو السياسي بإرادته الصادقة وإدارته الفعالة وأن تحقق تأسيسا عليه البعدَ الإيديولوجي المستهدَف: نشرُ الوعي بالقضية وتكريس حقيقة أن اللغة الأمازيغية بالجهد الجهيد لأبنائها البررة قادرةٌ، ليس على التوظيف في النشر والكتابة فحسب، بل على القيام بمختلف الوظائف الانسانية والاجتماعية والمعرفية التي يتم تأهيلها للاضطلاع بها.

وفي المجال الثاني؛ أي مجال العمل السياسي كان لابد أيضا للأستاذ المثقف بعد أن فكر وساءل وجادل وقارع.. أن يصل ببحثه الصعب إلى القناعة الراسخة التالية: الأمازيغية كهوية جماعية لن يكون لها وجود في الواقع المغربي إلا عبر موقع مكين لها في المنظومة السياسية.. بمعنى؛ إنه لا هوية أمازيغية ممكنةٌ ببلادنا حالا واستقبالا بدون تنظير سياسي واع ودقيق، وبدون تنظيم سياسي عملي وصريح..

ثم على تلك القناعة “الثقيلة” هذه بنى الأمازيغي الاستثنائي بكل إصرار وعزيمة تحديا ميدانيا مزعجا للخصوم وللسلطة؛ عنوانُه ومحتواه ونتيجتُه: تأسيسُ الحزب الديمقراطي الأمازيغي، وهو تحدٍ رفع رأس المناضل عاليا وأحرج سياسة دولة الحق والقانون التي قررت أن تَهزمه بالحق والقانون، فكان أن انهزمَت هي شرَّ هزيمةٍ بعد أن ورطت نفسها في صراع غيرِ محسوبةٍ نتائجُه كشفَ بحقٍّ وجهَ ذلك الحق وخلفيةَ ذلك القانون.

تُرى .. هل من خصال أخرى للرجل؟
بالتأكيد،
فهي كثيرة إلى حد معقول؛ منها أن الرجل أكرمُ من كريم وأصدقُ من صادق.
عزيزُ النفس، حسَنُ الطوية ، شديدُ التواضع مع الناس كل الناس صغارا وكبارا.. ثم إنه بالغُ التقدير للآخرين من كل الفئات والأعمار.
سمْحٌ نبيلٌ يؤمن بالحوار و وينتصر للتعددية وللاختلاف..
ليس يبدو جبارا عنيدا، على الإطلاق، سوى حين يصر على الحق في التعبير عن الرأي الذي يرى أنه الحق.

أما عن أنبل خصلة فهي برأيي كونُه شريفا.. وهل ثمة أنبل من قيمة الشرف؟!
تشهد سيرة ومسيرة دّا حماد أنه: لا يناضل في انتظار.. ، ولا يتمسح بأذيال ..
رجلٌ متواضع قنوع منوع لطيف متعفف..
لم يطلب جاها ولم يجر وراء منصب أو امتياز مقابل تنازل عن المبدأ، مع أنه كان بإمكانه أن يفعل ويتسلق كما تسلق كثيرون؛ أليس هو الأفضل؟ وأن يستأثر بالمشهد والمعبد كما استأثر آخرون؛ أليس هو الأولى؟
أجل.. كان بإمكان المناضل الشريف أن يفعل ذلك وأكثر؛ هو الذي صادف فُرصا ذهبية عديدة ولم يفعل..لأنه شريف.

كان ولا يزال الأستاذ أحمد الدغرني شريفا .. لأنه آثر أن يأخذ على الدوام وفاءً للقضية مسافة من مؤسسات احتواء الأيتام وبيع الاوهام!!!
تحياتي الخالصة لشخصه الكريم.. ومن الأعماق.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.