ذ التهامي بنشحموط :مناضل جمعويّ بقبّعة مدير

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أن توزّع برنامج أكثر من 80 جمعية على قاعات لا يتعدّون أصابع اليد.. فمن سابع المستحيلات ولو استعنت بخبراء ومتخصصين في المجال الجغرافي.. بل سيزداد الأمر صعوبة وتعقيداً حين نقف عن أهميّة  العمل الجمعوي كواجهة نضالية توعية منذ سبعينيات القرن أوأقل..والدّور الذي قام به في التكوين والتأطير.. وعلى جميع المستويات الثقافية والتربوية والفنية.. ومن مختلف المشارب الفكرية السّائدة آنذاك.. 

وسط هذه التيارات الجمعوية والمنظمات التربوية وبكلّ صراعاتها يقف شخص واحد يبحث عن فكّ لغز هذه المعادلة بين طرفي الجغرافيا المحدودة.. وفوران العمل الجمعوي بكل خلفياته وأساليب عمله.. إلى جانب هذا الضغط من طرف مرؤوسيه.. 

لم يجد الحلّ السحري إلاّ في هذه الطيبوبة الباذخة كعملة للتواصل والتفاهم بعيدا عن كل المساطر الادارية المنظمة لفضاءات ديور الشباب بالمغرب.. 

كانت دار الشباب الحيّ الحسنى بأكادير حالة إستثنائية اشبه ما يكون بالكمونة الشعبية.. كانت كياناً مستقلاّ وفي ملكية الجمعيات وبأكثرها وقلة موارد المؤسسة.. لم يسجّل طيلة فترة تدبير إدارتها من طرف الاستاذ التهامي بنشحموط منذ أوائل  سبعينيات القرن الماضي سواء كاطار الشبيبة والرياضة قادما إليها من القصر الكبير.. أو كمدير في مابعد.. لم يسجل طيلة هذه المدّة ما يعرقل السير العادي لبرامج الجمعيات بمختلف أنواع أنشطتها وفعالياتها.. يرجع السبب في ذلك إلى هذه الكاريزما التى يتميّز بها مدير المؤسسة وبأسلوبها المرن في ضبط هذا التدافع والفوران الشبابي بصيغته الجمعوية.. وبما يثير من انتباه واهتمام وتتبع من طرف عيون المراقبة والرّصد وقتها…

لم يكن مديراً.. كان جمعويّا بامتياز.. تجده يرافق هذه الجمعية عند المؤسسات لتعزيز موقفها من أجل دعم بعض أنشطتها.. وتجده يرافق الأخرى لتسريع وثائقها القانونية.. ويتدخٍل عند البعض من أجل البعض الآخر.. وهكذا دواليك..

لا همّ له إلاّ البحث عمّا يجمع ما لا يجمع أحياناً.. إلاّ بواسطة هذا الحدس الإنساني الرفيع المميز لشخصية الاستاذ التهامي.. و ابتسامته الدائمة في كل المواقف والظروف التي لم تكن في الكثير من المرّات مناسبة وملائمة.. كما يؤكد الاستاذ أحمد العمالكي كرئيس سابق لمجلس دار الشباب الحي الحسنى.. وهو بهذه الخصال والقيم النبيلة جعلت الجميع تنظر إليه بعين الاحترام والتقدير حدّ أن لا أحد يستطيع أن يرفض أويعارض أي اقتراح تدبيري يراه مناسباً.. 

هكذا وككلّ الطيّبين.. بقدر ما يحاول أن يكون صديق الجميع.. يحاول البعض أن يلبسه قسراّ قبّعته.. فيكفي أن يشرب فنجان القهوة مع هذا الجناج حتى يحسب عليه.. أو ينتصر لهذا الرأي هناك لتتغيّر قبعته من جديد.. وبين هذا وذاك.. يرفض أن يتحوّل إلى كاتب للتقارير الغير الرّسمية للجهات الأخرى.. 

كان قدره الجميل أن يعاصر أغلب تداريب جمعية أنوار سوس.. كالجندي والمثّال.. أو أي يعايش أغلبية الأطر الفنية والثقافية بالمدينة وهو أطفال ويافعين بدار الشّباب.. 

بل القدر الجميل أن يسايرتاريخ العمل الجمعوي التقدّمي وبمختلف تيّاراته وأقصاها راديكالية.. إلى مرحلة العمل الجمعوي الدّعوي وبتشعباته الذهبية والعقائدية.. 

هو نفسه مع الجميع.. و بقناعة الإيمان بأن دار الشّباب كما الوطن متّسعُُ للجميع.. بما فيه خير للوطن نفسه.. 

هي القناعة التى أنهى بها مشواره المهني ولم ينه هذا الأثر الطيب الذي تركه في كل رؤسات وأطر الجمعيات العاملة بالمؤسسة.. 

فلا يذكر اسمه ولحدّ الساعة إلاّ بتعداد هذه المناقب والمواقف الشجاعة لمناضل جمعوي بقبّعة مدير.. 

لكن للأسف لم تنتبه المؤسسات الرسمية بالمدينة إلى هذا الهرم التربوي وتضحياته في بناء الإنسان المدني في الوقت الذي ذهب الآخرون في بناء الجدران.. 

هو أيضا لم يكن ينتظر…

لأنّ للقناعات.. رصيدها الإنسانيّ الدّائم.. 

هو هذا الحبّ والتقدير الموزع في قلوب الآف من الرواد الذي مرّوا يوما ما بدار الشباب الحي الحسنى بأكادير.. وأنا واحد منهم.. 

أما هو الآن فما زال مستمرّاً في النضال من أجل إنقاذ حياة الآخرين.. عبر قطرة دم كمسؤول في جمعية تحاقن الدم بالمدينة.. 

وبنفس الابتسامة والطيبوبة.. والأناقة.. 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.