حوار مع صديق / مسؤول فلسطينيّ… بالصحراء المغربية

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لمْ أشعر بالوقت.. لا لأن السيّارة تلتهمُ بانسيابية هذا الطريق الواسع  والمريح… بل وأن السيارة نفسها تحوّلت إلى منصة للنقاش والحوار و لساعتين تقريباً مع أصدقاء فلسطينيين… عدنا للتوّ من بوجدور نحو العيون بعد المشاركة في الملتقى الدولي لمناصرة الحكم الذاتي بأقاليمنا الصحراوية.. 

كنّا أربعة..- وبسابقة معرفة خلال أيام الملتقى – يتقدْمهم  الأخ محمد طه نائب المحافظ لمدينة بيت لحم بفلسطين..الذي نوّه بتدخلي حول إدراج موقف المشاركين في مناصرة  القضية الفلسطينية – السلطة الشرعية- في البيان العام للملتقى…مؤكداً له على أن الأمر بديهي بالنسبة إلينا نحن المغاربة.. بل وألفنا هذه اللازمة  في جميع البيانات الصادرة عن الاحزاب الوطنية الديمقراطية والمنظمات النقابية والحقوقية والمدنيةبشكل عام.. مركزاً بالخصوص على قناعة راسخة شعبيا والمنسجمة بشكل كبير مع موقف بلدنا الرسمي.. ليكتشف من خلال الاسترسال هذا الفهم والاستيعاب لطبيعة الصراع في الشرق الأوسط وفي مقدمتها القضية الفلسطينية… ولم أقف إلا بضعط  على يدي وبقوة :

 الأخ غريب.. أنتم شعب بعقلية إستثنائية.. وسأصارحك بانطباعاتي وأنا أزرو الصحراء المغربية لأول مرة…. هو كيف لبلد غير طاقي  وبمواردة مالية محدودة أن يسجل هذا الحضور الوازن والمحوري لمساندة القضية الفلسطينية…والذي لا يختلف قوة وتأثيراً في الدفاع ومناصرة قضيته الوطنية الأولى وهي الصحراء المغربية.. 

وما العلاقة.. 

يا أخي.. لم يسجّلْ على المغاربة أن أحرجونا في كل الملتقيات الرسمية والجماهيرية التى نحضرها بالمغرب لاستصدار موقف معاد لدولة عربية أخرى… بل وقع العكس وتعامل المغرب برزانة وحكمة وفي أعلى المستويات..

–  لعلك تستحضر واقعة المجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر.. 

– تماما.. 

– نحن قادرون بالدفاع عن أرضنا.. وبكل الوسائل.. بل سنكون جبناء أن نستغل حساسية القضية الفلسطينية التى تحتاج إلى تضامن الجميع والزّج بها في متاهات ودروب تصفية الحسابات 

– بل حسمتم المعركة لصالحكم وانتم تحوّلون الصحراء وفي سقف زمنيّ إلى منصة جذب بهذه التنمية الشمولية لجميع مناحي الحياة.. طرق معبدة.. إنارة عمومية طافحة.. تدفق المياه الصالح للشرب طيلة السنة ولسنوات.. 

والله لوكانت لي فرصة لمخاطبة بقية الصحراويين – وبقلّتهم – لخاطبتهم بالعودة الفورية إلى المغرب لتنعموا بالحياة.. 

تذكرت  هذا الحوار وغيره من التفاصيل الأخرى وأنا اتابع تلك اللقطة اليتيمة والبسيئة لسفير فلسطين بالجزائر وهو يتسلم خرقة كرمز علم للدولة الوهمية المزعومة… فبقدر ما تحمل اللقطة من استفزاز لمشاعرنا الوطنية بقدر ما أستحضر وبقوة السياق العام الذي روّجت فيه والمرتبط أساسا بهذا السعار الحاد الذي أصاب الطغمة العسكرية بالجارة الشرقية.. وهي تتابع فتح قنصليات لدول أفريقية بمدينة العيون.. بما يعني ذلك في الاعراف الدبلوماسية بداية إغلاق القوس عن كل الاطروحات الانفصالية والانتصار لمبادرة المغرب من خلال الحكم الذاتي.. 

وسيزداد  هذا السعار حدّة أكثر مع القادم من الأيام باستقبال مدينة العيون لقنصليات جديدة…

من أجل التنفيس عن هذا الهزائم.. لم يجد النظام الجزائري الاهذه اللقطة التى زجّ بواسطتها القضية الفلسطينية في متاهات دون مراعاة الظروف الصعبة والدقيقة التى تمر بها بعد إعلام ما يسمى  بصفقة القرن…

 فالعداء الوجودي للمغرب ولمصالحه الوطنية تبقى القاسم المشترك لهذه الطغمة العسكرية.. بوجهها المدني عبد المجيد ( حاشاكم)  الذي صرح حتى قبل أن يؤدي القسم الرئاسي.. 

( إن مشكلة الصحراء الغربية.. هي مسألة تصفية الاستعمار).. 

له الحق في أن يقول ما يريد.. إسوة بمن سبقوه.. ونحن نعرف بأن العالم تابع اقصائيات البطولة الافريقية لكرة القدم داخل القاعة المؤدية إلى كأس العالم بمدينة العيون..

لكن أن تحرج الدولة الفلسطينية بذاك السلوك الأرعن وفي هذا الظرف بالضبط..فلن يغيّر من الجغرافية أي شئ سوى حقيقة واحدة أنكم دولة الابتزاز وشراء الذمم من ضعاف النفوس.. ولن يغيّر من موقفنا المساند للقضايا العادلة للشعب الفلسطيني كجزء من مناصرتنا لكل  قضايا الشعوب العادلة انتصارا لقناعتنا الفكرية وانسجاما مع تراكمنا التاريخي والحضاري بدءا بحضور المغاربة الى جانب خالد بن الوليد في تحرير القدس.. إلى البيان المشترك بين أمير المؤمنين محمد السادس والبابا زعيم الديانة المسيحية حول القدس.. 

نعم لا نتوسّل أحداً.. ولا نخضع قضيتنا  الوطنية لأية مساومة.. باعتبارها قضية وجود أكثر مما هي حدود.. 

غير ذلك.. كل اللقطات.. و التصريحات فقعات صابون.. لا تغدّي- ولو بشكل مؤقت – إلا هذه الطغمة العسكرية الجزائرية المصابة بمرض عضال اسمه المغرب.. حتّى أني لن أفاجئ يوما إذا سمعت بأنهم حدفوا صلاة المغرب من الصلوات الخمس.. 

انتهى الكلام 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.