ذ عبد القادر عبابو الذاكرة الثقافية لأكادير-سوس

0

لو راهَن شخصان من زوّار المدينة على رجلٍ متوسط القامة.. مكتنز الجسد شيئا ما.. بشعر طويل ومسدول على الكتفين؛ يتقاطع مع لحية تملأ الوجه بنظارتين طبّيتين.. أنيق المنظر.. واقفاً بكبرياء يتصفحُ الجرائد بكشكّ وسط المدينة… لربح الرّهان من تخيّلهُ ممثّلاً في المسرح كما السينما… كما لن يخطئ من سيشبههُ ب( كارل ماركس) قالباً وفكراً وإيمان بالجدل كمنهاج للتحليل الملموس للواقع الملموس كما عند الفيلسوف الألماني… وكإخراج جدلّيّ لهذا الواقع المغربي فوق كل قاعات المسرح عبر جغرافية هذا الوطن والأكثر من أربعين سنة.. انطلاقا من مدينة أكادير قادما إليها من بني ملال سكنا.. ومن زوّار زيدوح ولادة (1950) يحمل معه قرار تعيينه كموظف بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي ودبلوم معهد الدراسات التقنية آوائل ستينيات القرن الماضي ليواكب مرحلة إعادة بناء مدينة أكادير من زاوية بناء الإنسان عبر الفنّ والثقافة.

. هكذا جاء.. ليلتحق بدار الشباب الحي الحسنى قبل الالتحاق بمنزله.. ويؤسس أندية في مجالات متعددة على سبيل الحصر.. منها نادٍ للملاكمة وكمال الأجسام.. فرق الغناء والشطرنج.. حتّى 1969 ليجد الكاتب والمخرج عبد القادر عبابو توأم روحه جمعية أنوار سوس للثقافة والفن.. ويبقى الإثنان منذ ذاك التاريخ خطّان متلازمان كتلازم سلطة الحركة وسلطة الجدل… وهو عمق تصوّرهِ البياني عن الإخراج الجدلي.. كتطبيق فعليّ للنظريات التى اقترحها المسرح الثالث أو المسرح الفقير… كما يحلو للاستاذ طيلة مساره الإبداعي الغنيّ تمثيلاً وإخراجاً وتأليفاً..

هو تراكم إبداعيُُْ جعلته من أهمّ المؤلفين المغاربة الذين ساهموا في إثراء المسرح المغربي والعربي عموما.من رحم هذا المسار تلتقي مع مناضل عضويّ يؤمن بأهمية العلاقة الجدلية بين المسرح والتقدم المجتمعي…وهي نفس البوصلة التى وجّهته نحو العمل على توحيد الإطارات المسرحية في أفق الالتزام بهذه العلاقة والإيمان بها.. حتى أن مدينة أكادير تحوّلت إلى ملتقىً للمسرح البديل آنذاك.. قبل أن تتوسّع التجربة نحو مدن مغربية أخرى كالمحمدية مكناس ووجدة…

ولمدة 13 سنة كانت أكادير عاصمة للمسرح من خلال الاتحاد الإقليمي لمسرح الهواة… كان للمخرج عبد القادر عبابو دوراً محوريّاً بالحفاظ عليه طيلة هذه المدّة.. رافق الفلاحين والعمال وعموم المستضعفين في نضالاتهم.. وانتصر لطموحاتهم نقابياً كما في جل مسرحياته وأشعاره.. بدأ الكتابة والتأليف باكراً وانخرط منذ 85 باتحاد كتّاب المغرب كما عرفت المكتبة المغربية مجموعة من إنتاجاته الإبداعية على شكل نصوص مسرحية ( أيت الكلّ) ( أخضر أخضر هذا الأحمر).. إلى جانب دواوين شعرية.. وأخرى تنظيرية حول الإخراج الجدلي بعنوان ( سلطة الحركة – سلطة الجدل)

هو رمز ثقافيّ بالمدينة وللمدينة.. و ذاكرتها المسرحية على الإطلاق..

خانه الجسد في الطريق مرّات عديدة لكن لم تخنه العزيمة وقوة الإصرار في نقل تجربته عبر تكوينات محترف أونامير..

خانه البصر أيضا..

هو أصلاً لم تقدْهُ إلاّ بصيرته وحدسه كباقي شرفاء هذا الوطن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.