محمد أشغاف – قصة مهاجر في هيكل شاحنة

0

لم يكن قد تجاوز بعد ربيعه الرابع عشر عندما قرر محمد أشغاف “التمرد” على أسرته، وركوب مغامرة الموت. كل ما يتذكره هو قدمي شرطي إسباني تحاول دفعه في ميناء الجزيرة الخضراء، بعد خوضه غمار الهجرة داخل هيكل شاحنة انطلقت من ميناء طنجة ذات ليلة بارد من ليالي يناير، قبل سبع سنوات من اليوم.

 منذ ذلك الحين، توضحت الصورة للطفل الذي قضى جزءا من طفولته منقسما بين مدرسته بمدينة طنجة المغربية وحرف زاولها في وقت الفراغ وفي العطل من أجل تخفيف العبء على أسرة بسيطة كان معيلها الوحيد أب رأس ماله بضاعة يعرضها متجولا في أزقة طنجة.

ولأن أهم سبب قد يدفع المرء إلى الهجرة هو تحسين الوضعية الاجتماعية والاقتصادية، خاض الطفل ما قد يخاف من خوضه الرجال، ومضى في أهم سفر في حياته بالرغم من جهله بكل ما قد يمكن أن يقع له وما ستواجهه به الحياة. لكن الرغبة في تغير الواقع كانت أكبر مما قد يتوجس منه محمد.

يحكي محمد أشغاف في حوار صحفي لجريدة “الباييس”، عن دافعه للهجرة، ويلخص الأمر في تغيير الواقع، “واقع الحي العمالي في طنجة، واقع الخصاص والحاجة، واقع العمل كل يوم…، كنت أرغب في متابعة دراستي لكني كنت متأكدا من أن الظروف لن تساعدتي هنا”.

لكمن ماذا يمكن أن يجعل أكبر جرائد إسبانيا تفكر في لقاء مهاجر مغربي؟ بالعودة إلى الجزء السعيد نسبيا من طفولة محمد التي قضى منها خمس سنوات بأحد مراكز رعاية المهاجرين القاصرين الغير مرافقين بمنطقة الأندلس، نجد أن طموح الطفل كبر معه. وجعله مقامه في بلد الإقامة يكتشف جانبا منه لم يكن ليبرز لولا تخبطه في مدرسة الحياة منذ نعومته اظافره.

فعلاقات الصداقة التي ربطها محمد أشغاف في مركز « Los olivos » للأطفال جعلته يبحث عن وسيلة تعبير من أجل الإفراج عما راكم جسده النحيل عواطف مختلطة، فكانت موسيقى الراب هي الخلاص، بالنسبة لشاب حمل بداخله رسالة منذ الطفولة.

وبتشجيع من رفيق في المركز انتقل محمد من معجب فقط إلى ممارس لموسيقى الراب، من خلال مجموعة أطلق عليها اسم ” Tercer Hombre” (الرجل الثالث).

“الراب فن صادق، ولغته مباشرة، ويعبر عن الغضب والعجز، والشوق.. لقد كنت تائها وشعرت بأنني قطعة غير صالحة في رقعة لعبة Puzzle وكان علي أن أبدا حياة جيدة، وكنت محظوظا بوجود عدد من الأصدقاء، وشيئا فشيئا بدأت أشعر بمكاني” يشرح محمد أشغاف.

في بداية أكتوبر 2013 سيخطف محمد الأضواء في إسبانيا، بعد أن اعترفت حكومة إقليم الأندلس ب”جهود الشاب المغربي في التحسيس بأوضاع المهاجرين في إسبانيا وكذا مبادراته الهادفة إلى الارتقاء باندماج الأجانب في إسبانيا”، ومنحته جائزة الهجرة عن ألبوم موسيقي يحمل عنوان “Invictus”، “إنه حكاية نضال ويعكس صورة عن الحياة التي نعيشها.. إنه تكريم لأصدقائنا الذين لم يستطيعو سلك المسار الصحيح وسقطو في عالم الجريمة والمخدرات”، يشرح متحدثا لجريدة “إلباييس”.

تحول حلمه إلى حقيقة وهو يدرك بأن سفره نحو المستقبل ما يزال طويلا، لكنه ظل متشبثا برسالته التي حملته ذات يوم من أحياء طنجة الفقيرة إلى كلية الهندسة الكميائية بجامعة إشبيلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.