إزدياد عدد كبار السن من المهاجرين… هل هناك مؤسسات إسلامية للعمل من اجلهم في المستقبل؟

0

يزداد عدد كبار السن من المهاجرين بسرعة، فعدد كبار السن، الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاما، من المغاربة يزيد على 23 ألف ومن الأتراك اكثر من 26 ألف في عام 2004، وحسب تقديرات مكتب التخطيط الثقافي الاجتماعي (Sociaal Cultureel Planbureau) سوف يصل العدد لثلاثة أضعاف في عام 2020، إن ما يشترك فيه أغلب المهاجرين المسنين هو صعوبة الحياة عليهم غالبا في هولندا حيث يعيش الكثير منهم في عزلة اجتماعية في مسكن سيئ في الغالب وبدخل متدني لأنهم لم يبنوا معاشا كاملا للشيخوخة (AOW)، ومع زيادة عدد المسنين المهاجرين سوف تزداد الحاجة لخدمات مختلفة جديدة و كذلك ستتضح ضرورة تحديد كيفية تعديل رعاية المسنين في شكلها الحالي ليمكن تقديم رعاية المسنين المناسبة للمجموعات المختلفة وفق احتياجاتها. وكما أن المؤسسات التي تقدم الرعاية للمسنين و المهاجرين المسنين ممن تعدوا الخامسة والخمسين تنقصها الخبرة في معرفة الاحتياجات الخاصة لهؤلاء المهاجرين المسنين، فإنّ خبرة المسنين في التعامل مع بعضهم البعض قليلة. فأغلب المسنين تنقصهم معرفة ما هو متاح من خدمات للمسنين وأغلب المؤسسات تنقصها معرفة ما هي الاحتياجات الخاصة لهؤلاء المسنين.

من ناحية أخرى فإن أغلب المسنين المهاجرين يؤمن بأن أبناءهم سوف يقوموا برعايتهم في المستقبل ويكون الأبناء مستعدين غالبا للقيام بتلك الرعاية ولكن على أرض الواقع العملي يتضح أن ذلك ليس بالأمر البسيط خاصة إذا ما أصبحت الرعاية اللازمة أكثر تركيزا وتستغرق وقتا أكبر. باختصار فإن في هولندا احتياج كبير لخلق خدمات خاصة للمهاجرين المسنين. فما الذي يدور بين المهاجرين المسنين في ذلك الإطار و كيف يمكن للمؤسسات ن تتعامل مع ذلك؟
“الله يحفظ” و “إن شاء الله لن تصل الأمور أبدا لهذا الحد”، تلك هي غالبا ردود فعل الجيل الأول من المهاجرين المسنين من المغاربة والأتراك عندما يطرح عليهم سؤال حول مستقبلهم في هولندا. يفضلوا بالطبع ألا يفكر في حالة ما إذا أصبحت لديهم مشاكل في صحتهم الجسدية و النفسية، أو عندما يصبحوا معتمدا على الآخرين أو ما إذا أصابوه فقدان الذاكرة أو أصبحوا في حاجة للرعاية لأربع وعشرين ساعة يوميا.
كثيرا ما يتضح عدم استعداد كبار السن من المهاجرين لمرحلة شيخوختهم في هولندا وأنهم يفضلون عدم التفكير فيها بينما أنه من الواقعي جدا أن نتوقع أن كبار السن من المهاجرين سوف يقضوا شيخوختهم في هولندا حتى وإن كانت أمنيتهم دائما هي أن يعودوا يوما ما لموطنهم الأصلي. الآن و مع مرور الوقت تغيرت الظروف ولكن السبب الرئيسي في بقائهم هنا هو أن أبناءهم وأحفادهم يقيمون هنا. وهذا منطقي بالطبع، كما أنه من المنطقي أيضا أن الشيخوخة المستمرة في الاقتراب منهم سوف تصيب كل إنسان دون النظر لأصله او خلفيته الثقافية. إلى جانب ذلك فإن الشيخوخة سوف تأتى لكل شخص بمتاعب…
إن المشاكل التي يعاني منها كبار السن من المهاجرين هي في مجال التمويل والسكن والرفاهية والرعاية ترتبط بدرجة كبيرة بمشاكل اللغة و مشاكل التواصل. كما أن الأسئلة والشكاوي المقدمة حول الرعاية والخدمة لا يمكن في أغلب الأحيان طرحها على الشخص المتعلق به الأمر. ولحل ذلك تتم الاستعانة بالأطفال. ونادرا ما يستعان بخدمات المترجمين الهاتفية. إلى جانب ذلك فإن المشاكل تنتج عن نقص المعلومات حول الإمكانات التي تقدمها الهيئات المختلفة. أحد الأمثلة على ذلك هو عدم معرفة شباك طلب المساعدة في الدخل (inkomensondersteuningsloket) والخدمات المتاحة في إطار قانون خدمات المعوقين (Wet Voorzieningen Gehandicapten) الذي تم إضافته إلى قانون المساندة الاجتماعية (Wet Maatschappelijke Ondersteuning WMO). إن المسنين من لمهاجرين لا يعرفون في أغلب الأحيان ما تقدمه المؤسسات الخدمية المختلفة من خدمات في إطار منتظم. وهكذا تبقي أنواع معينه من الرعاية مثل “الرعاية المنزلية” بعيدة عن تصور المهاجرين المسنين. إنهم لا يعرفون غالبا متى و كيف يكون لهم الحق في الرعاية المنزلية. وإحدى العقبات الهامة في ذلك هي أنه بعد أن يكون أخيرا قد تم ترتيب كل شيء فإنه يتم تقديم المساعدة من طرف شخص يتحدث باللغة الهولندية و يصبح هذا في كثير من الأحيان سببا في إنهاء المساعدة.
إن كبار السن من المهاجرين هم أول من وصل لسن الشيخوخة في هولندا وليس هناك حالات للمقارنة مع آخرين سبقوهم. إن المهاجرين كبار السن الآن هم في الحقيقة نفس الأشخاص الذين تواجدوا حينئذ والذين ولدوا وكبروا في بلد غير غربي ثم أتوا في الستينات والسبعينيات إلى هولندا كعمال مستضافين. لقد عملوا في الغالب بمثابرة تحت ظروف قاسية وكل ذلك من أجل أن يربحوا المال لمساعدة أسرهم وعائلاتهم في البلد الأصلي. و فيما بعد حضرت النساء والأطفال الكبار إلى هولندا في إطار التجمع العائلي. إن دور هؤلاء الأبناء هو نقطة تستحق الاهتمام أيضا، فقد اتضح أن الأبناء يهتمون كل الاهتمام برعاية الوالدين ولكن لم يفكروا في الآثار العملية لتلك الرعاية.
الخطوة الأولي اللازمة هنا هي أن تخبر المؤسسات كبار المسنين المهاجرين بما هو متوفر لديها من خدمات وعند ذلك فقط سيمكن التعرف على توقعات وآمال كبار السن. فإذا لم يعرفوا ما هو متوفر من خدمات فانه لا يمكنهم أن يعطوا تصورا ملموسا لتوقعاتهم ولاحتياجاتهم الخاصة. كما ينبغي على كبار السن أن يشكلوا تصورا عن الكيفية التي يريدون أن تكون عليها حياتهم في هولندا في شيخوختهم. عندئذ يصبح على المؤسسات أن تحدد الكيفية التي تحقق بها ذلك وتأخذه في الاعتبار.
تنتشر حاليا في كل أنحاء هولندا خدمات مختلفة خاصة لكبار السن من المهاجرين تم تنفيذها فعلا أو في طريقها للتنفيذ.
أحد أول الموضوعات التي يمكن التفكير بها في ذلك الإطار هي إنشاء نقطة للمعلومات يمكن لكبار السن من المهاجرين التوجه إليها للحصول على معلومات حول الخدمات المتاحة وعلى المساندة في ملء استمارات تقديم الطلب وكتابة الرسائل وغير ذلك.
النقطة الثانية التي بدأت تنشر والتي يوجد احتياج كبير لها هي مراكز اللقاءات لكبار السن من المهاجرين. حيث يمكنهم أثناء تناول فنجان الشاي أو القهوة أن يلتقوا مع أمثالهم من كبار السن و يتبادل الحوار دون أن يساورهم القلق من مدي إتقانه للغة. والنسبة لإتقان كبار السن المهاجرين للغة فهو أمر صار في الآونة الأخيرة محور اهتمام متزايد للمؤسسات حيث حان الوقت كي تدرك تلك المؤسسات أن جزءا كبيرا من هذه الفئة من الجيل الأول للمهاجرين لا يمكن دفعها لتعلم اللغة الهولندية. وإذا لم يكن المقصود هو إهمال تلك المجموعة وتركهم يواجهوا مصيرهم فإنه لابد من بحث تقديم معلومات وأطروحات لهم باللغة الأصلية لكبار السن. وفي ذلك الإطار يجب مراعاة ثقافة ودين هؤلاء الأشخاص. ومن الأمثلة المعروفة مثلا عقد لقاءات النساء و الرجال بشكل منفصل وخارج أوقات الصلاة أو أداء الصلاة جماعة فيما بين المحاضرات.

وخطوة أبعد من ذلك هي تقديم إمكانيات السكن للمهاجرين كبار السن. في الوقت الحاضر لا يوجد كثير منها في هولندا. إن المبادرات في منطقة Randstad تعتبر الأكثر تقدما، مثلا التجمع السكني دار الإسلام للمسنين من المغاربة الكائن في لاهاي. إن كبار السن من المهاجرين يفضلون على العموم ألا يقيموا في مؤسسات خدمية لكبار السن فهذه تعتبر آخر مرحلة في الحياة. الخطوة المفضلة هي البدء في تجمعات سكنية لكبار السن تتوافر بها خدمات خاصة مثل مطبخ إسلامي و مكان للصلاة.
ويبقي السؤال مطروحا حول احتياجات و أمنيات كبار السن المهاجرين في هولندا. ويجب على كبار السن المهاجرين التوقف عند ذلك السؤال أيضا. وبما أن ذلك لا يحدث إلا قليلا فإنه من المفيد عقد اجتماعات ما بين كبار السن وأبناءهم حول موضوع الشيخوخة في هولندا. وعندما تنعقد تلك الاجتماعات بشكل منتظم فسوف يمكن طرح موضوعات أخري معينة تتعلق كلها بموضوع الشيخوخة كموضوع الأمراض التي يتكرر ظهورها والأمور العملية.وبعد ذلك يمكن حث المؤسسات على تعديل ما تعرضه من خدمات عن طريق تعيين مستشارين أجانب متخصصين في كبار السن ليعملوا كوسطاء يمكنهم تحسين الربط بين العرض والطلب ويكونوا موضع ثقة شخصية من طرف كبار السن.
وفي النهاية فإنه من المهم أن تقوم المؤسسات بتبادل المعارف والخبرات فيما بينها من خلال أيام تخصص لموضوعات معينة أو من خلال مؤتمرات عمل. هناك الكثير من المشروعات حول موضوع كبار السن المهاجرين وسيكون من المؤسف أن تقوم كل مؤسسة على حدة بالبحث من جديد عن المنهج الصحيح للعمل دون الاستفادة من تجارب المؤسسات الأخرى. 

يمكنك أن تحصل على المزيد من المعلومات عن الخدمات الخاصة بالكبار لدى البلدية التي تسكن فيها. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.